الأخفش
185
معاني القرآن
وقال وما لكم ألّا تأكلوا ممّا ذكر اسم اللّه عليه [ الآية 119 ] يقول - واللّه أعلم - « وأيّ شيء لكم في ألّا تأكلوا » وكذلك وما لنا ألّا نقتل [ البقرة : الآية 246 ] يقول : « أيّ شيء لنا في ترك القتال » . ولو كانت أن زائدة لارتفع الفعل ، ولو كانت في معنى « وما لنا وكذا » لكانت « وما لنا وألّا نقاتل » . وقال وإنّ كثيرا ليضلّون بأهوائهم [ الآية 119 ] ويقرأ لّيضلّون . أوقع « أنّ » على النكرة لأنّ الكلام إذا طال احتمل ودل بعضه على بعض . وقال وكذلك جعلنا في كلّ قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها [ الآية 123 ] فبناه على « أفاعل » ، وذلك أنه يكون على وجهين يقول « هؤلاء الأكابر » و « الأكبرون » وقال ننبّئكم بالأخسرين أعملا [ الكهف : 103 ] وواحدهم « أخسر » مثل « الأكبر » . وقال وكذلك زيّن لكثير مّن المشركين قتل أولدهم شركآؤهم [ الآية 137 ] لأن الشركاء زينوا . ثم قال ليردوهم [ الآية 137 ] من « أردى » « إرداء » . وقال حجر لّا يطعمها [ الآية 138 ] و « الحجر » « الحرام » وقد قرئت بالضم حجر ، وكذلك قرئت حجرا مّحجورا [ الفرقان : الآية 22 ] بضم الحاء وحجرا في معنى واحد . وقد يكون « الحجر » : العقل ، قال اللّه تعالى هل في ذلك قسم لّذى حجر ( 5 ) [ الفجر : الآية 5 ] أي ذي عقل . وقال بعضهم : لا يكون في قوله وحرث حجر [ الآية 138 ] إلا الكسر . وليس ذا بشيء لأنه حرام . وأما « حجر المرأة » ففيه الفتح والكسر و « حجر اليمامة » بالفتح و « الحجر » ما حجرته وهو قول أصحاب الحجر . وقوله عزّ وجل وقالوا ما في بطون هذه الأنعم خالصة لّذكورنا ومحرّم على أزوجنا وإن يكن مّيتة فهم فيه شركآء [ الآية 139 ] رفع أي : وإن تكن في بطونها ميتة . وقد يجوز الرفع إذا قلت يكن لأن المؤنّث قد يذكر فعله . وخالصة أنثت لتحقيق الخلوص كأنه لما حقق لهم الخلوص أشبه الكثرة فجرى مجرى « راوية » و « نسّابة » . وقال جنّت [ الآية 141 ] جر لأن تاء الجميع في موضع النصب مجرورة بالتنوين .